الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
169
شرح الرسائل
يثبت به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن الاستصحابي ) كما فصلناه سابقا وأرى الإعادة تطويلا ( وأمّا على المختار من اعتباره من باب الاخبار فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب . نعم هنا شيء وهو أنّ بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية بحيث يعد في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما لنفس المستصحب ، وهذا المعنى ) أي كون الأحكام المترتبة على الوسائط مترتبة على نفس المستصحب في نظر العرف ( يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف . منها « موضوعات » ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ) أي إذا كان هناك شيء رطب نجس وشيء آخر طاهر يابس فتلاقيا فشككنا في بقاء الرطوبة المسرية حين الملاقاة وعدمه ( فانّه لا يبعد الحكم بنجاسته مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ) مجرد ( ملاقاته للنجس رطبا بل من أحكام ) لازمه العادي ، أعني : ( سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة ، ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت ) اللازم العادي ، أعني : ( تأثر الثوب ) بانتقال الرطوبة إليه ( وتنجسه بها ) . حاصله : أنّ التنجس ليس من أحكام ملاقاة النجس رطبا بل بينهما واسطة وهي انتقال الرطوبة النجسة إلّا أنّه واسطة خفية بمعنى أنّ التنجس في نظر العرف مترتب على مجرد ملاقاة النجس رطبا ، وحينئذ لا يبعد عند الشك في بقاء الرطوبة استصحابها والحكم بتنجس الملاقي ، مع انّه في الواقع أصل مثبت كما ذكر ( فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به ) فإنّ الطهارة مترتبة على انغسال الثوب بمعنى سراية الماء فيه وتأثره به ، كما أنّ التنجس مترتب على سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها إلّا أنّ الواسطة في الأوّل جليّة